السلمي

420

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

باب أصول المشايخ في السماع : ليس شيء أشدّ على أولياء اللّه من حفظ الأنفاس عند الأوقات . ثم قال : نفس الأولياء إذا هاج الفؤاد من نار المعرفة ونور التوحيد لا يأتي على شيء إلّا ويحرق ذلك الشيء إلى العرش . وقال رويم : الحاضرون بما يرد عليهم من الناطقين على ثلاثة أوجه : حاضر شاهد الوعيد فيرهب ، وحاضر شاهد الوعد فيرغب ، وحاضر شاهد الرب فيطرب . واعلم وفّقك اللّه للصواب أن السماع صحيح ونطق الكتاب بذلك ، ووردت السنّة . قال اللّه تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 1 » . وقال : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ « 2 » . وهذا أبين من القول وأولى . وقال الجنيد : « السماع وارد حقّ يزعج القلوب إلى حقّ . فمن أصغى إليه بحقّ تحقّق ومن أصغى إليه بنفس تزندق » . واعلم أن السماع على وجهين : أحدهما كأنهم مخاطبون اللّه عز وجل والآخر كان اللّه مخاطبهم . فإن الذي يخاطب اللّه عز وجل فهو العامل . والعاملون في سماعهم على قدر معاملتهم وقربهم وبعدهم . وأما الذي كان اللّه يخاطبه فهو من أعطى المجاهدة حقّها ، والأحوال حظّها ، وصفّى التوحيد ، وتبرّأ من الحول والقوة بعد خمود البشرية ، فشهد الحق سمعه بلا علّة ولا حظّ البشريّة فعند ذلك سمع القول بالحق وشهد به لا بنفسه . وسئل الجنيد : « ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون ؟ » قال : « القرآن كلام اللّه وهو صعب الإدراك » . قيل : « فما بالهم يتواجدون ويتحركون إذا سمعوا الرباعيات ؟ »

--> ( 1 ) سورة الزمر : 18 . ( 2 ) سورة الروم : 15 .